السيد الخامنئي

134

دروس تربوية من السيرة العلوية

وهم في الحقيقة إنما يقومون بعملية تجذير للأفكار والخصال والسلوكيات والأخلاق الإسلامية في المجتمع ؛ لتبقى حجة اللّه حيّة فيما بعد في أوساط المجتمع ، فلا وجود للدنيا والبشرية دون حجة قائمة ، على أن تشق البشرية طريقها ، وهذا ما لم يتحقق ، وهذا هو ما خطط له الإسلام ومشروعه الشامل ، وهذا هو المغزى من الغدير . الإمامة هي تلك القمة في المعنى المنشود من إدارة المجتمع قبال ضروب وأصناف الإدارة المنبثقة عن مكامن الضعف والشهوة والحمية في الإنسان ومطامعه ، والإسلام يطرح أمام البشرية نهج الإمامة وصفتها ؛ أي ذلك الإنسان الطافح قلبه بفيض الهداية الإلهية ، العارف بعلوم الدين المتميز بفهمه - أي يجيد تشخيص الطريق الصحيح - ذو قوة في عمله يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ « 1 » ولا وزن لديه لنفسه ورغباته الشخصية « 2 » ، لكن أرواح الناس وحياتهم وسعادتهم تمثل أهم ما لديه ، وهذا ما عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السّلام عمليا أثناء حكمه الذي استمر أقل من خمس سنوات ، فإنكم تلاحظون أن فترة ما يقل من خمسة أعوام هي فترة حكم أمير المؤمنين تمثل أنموذجا ومقتدى لن تنساه البشرية أبدا ، وستبقى خالدة وضاءة قرونا متطاولة ، وهذه هي ثمرة واقعة الغدير والدرس والمغزى والتفسير المستقى

--> ( 1 ) سورة مريم : 12 . ( 2 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الإمام « يا طارق » بشر ملكي وجسد سماوي ، وأمر إلهي وروح قدسي ، ومقام علي ونور جلي ، وسرّ خفي ، فهو ملكي الذات إلهي الصفات ، زائد الحسنات عالم بالمغيبات ، خصا من رب العالمين ، ونصا من الصادق الأمين ، وهذا كلّه لآل محمّد ( ص ) لا يشاركهم فيه مشارك ، لأنّهم معدن التنزيل ، ومعنى التأويل وخاصة الرب الجليل ، ومهبط الأمين جبرائيل ، صفات اللّه وصفوته ، وسرّه وكلمته ، شجرة النبوّة ، ومعدن الفتوة ، عين المقالة ومنتهى الدلالة ، ومحكم الرسالة ، ونور الجلالة ، حبيب اللّه ووديعته ، وموضع كلمة اللّه ومفتاح حكمته ، مصابيح رحمة اللّه وينابيع نعمته ، السبيل إلى اللّه والسلسبيل ، والقسطاس المستقيم ، والمنهاج القويم ، والذكر الحكيم ، والوجه الكريم ، والنور القويم » بحار الأنوار : 25 / 172 ح 38 باب جامع في صفات الإمام .